السمعاني

159

تفسير السمعاني

* ( من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون ( 2 ) خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون ( 3 ) خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين ( 4 ) والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ( 5 ) ولكم ) * * مجاهد عن ابن عباس : أن الروح خلق من خلق الله تعالى على صور بني آدم ، وليسوا بالملائكة ، لا ينزل الله ملكا إلا ومعه روح ، والقول الثاني : أن الروح هو الوحي ؛ لأنه تقع به حياة القلوب ، كالروح تقع بها حياة الأبدان ، وقيل : إنها النبوة ، وقيل : إنها الرحمة . وقوله : * ( على من يشاء من عباده ) يعني : من النبيين والمرسلين . وقوله : * ( أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون ) معناه : مروهم بقول لا إله إلا الله منذرين ومخوفين لهم بالعذاب ؛ يقولوا أو لم يقولوا . فقوله : * ( فاتقون ) أي : فخافون . قوله تعالى : * ( خلق السماوات والأرض بالحق ) أي : لإظهار الحق . وقوله تعالى : * ( تعالى عما يشركون ) أي : ارتفع عما يشركون . قوله تعالى : * ( خلق الإنسان من نطفة ) يقال : إنه نزلت هذه الآية في أبي بن خلف ، والصحيح أنها عامة في الكل . وقوله : * ( من نطفة فإذا هو خصيم مبين ) أي : مخاصم مفصح عما في ضميره بالخصومة ، والخصومة : قد تكون حسنة ، وقد تكون قبيحة ؛ فالحسن منها ما كان لإظهار الحق ، والقبيح ما كان لدفع الحق ، ومعنى الآية بيان القدرة ، وهي أن الله تعالى خلق النطفة من كائن بهذه الحالة ، وقيل : إن المراد من الآية بيان النعمة ، وقيل : إن المراد من الآية كشف قبيح ما فعلوا من جحدهم نعمة الله مع ظهورها عليهم . قوله تعالى : * ( والأنعام خلقها لكم فيها دفء ) الدفء هو الحر المعتدل الذي يكون في بدن الإنسان من الدثار . وأما معنى الآية : قال ابن عباس : الدفء هو اللباس ، وقال قتادة : ما يستدفأ به من الأصواف والأوبار ، وما أشبه ذلك . وقال بعضهم : الدفء هو النسل ، وذكر الآمدي أن هذا من كلام العرب .